سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
319
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فالطعن واللعن رأي الشيعة ، وأمّا رأي عامة المسلمين في أبي هريرة ، فإنّهم يعظّمونه ويحترمونه ويجلّونه عن كلّ ما تقولون . قلت : إنّ ما قلناه فيه لم يكن رأي الشيعة فحسب ، بل هو رأي كثير من علمائكم ورجالكم ، حتّى الخليفة الثاني عمر الفاروق ، فقد ذكر المؤرّخون ، كابن الأثير في الكامل في حوادث عام 23 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 104 ط مصر وغيرهما ، ذكروا : أنّ عمر بن الخطّاب في سنة 21 أرسل أبا هريرة واليا على البحرين ، وأخبر الخليفة بعد ذلك بأنّ أبا هريرة جمع مالا كثيرا . واشترى خيلا كثيرا على حسابه الخاصّ ، فعزله الخليفة سنة 23 واستدعاه ، فلمّا حضر عنده ، قال له عمر : يا عدوّ اللّه وعدوّ كتابه ، أسرقت مال اللّه ؟ ! فقال : لم أسرق ، وإنّما هي عطايا الناس لي . ونقل ابن سعد في طبقاته 4 / 90 ، وابن حجر العسقلاني في « الإصابة » وابن عبد ربه في « العقد الفريد » الجزء الأول ، كتبوا : أنّ عمر حينما حاكمه قال له : يا عدوّ اللّه ! لمّا وليتك البحرين كنت حافيا لا تملك نعالا ، والآن أخبرت بأنّك شريت خيلا بألف وستمائة دينار ! ! فقال أبو هريرة : عطايا الناس لي وقد أنتجت . فغضب الخليفة فقام وضربه بالسوط على ظهره حتّى أدماه ! ثمّ أمر بمصادرة أمواله ، وكانت عشرة آلاف دينار ، فأوردها بيت المال . وقد ضرب عمر أبا هريرة قبل هذا ، كما ذكر مسلم في صحيحه 1 / 34 قال : في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ضرب عمر أبا هريرة حتّى سقط